محمد الريشهري
29
منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله »
ومع الأسف إنّ الخطر الكبير الذي يهدّد المجتمع البشري هذا اليوم هو أنّ العلم قد تقدم كثيراً ، بَيْد أنّه فقد جوهره وخاصّيته واتّجاهه السديد ، واستُخدم باتّجاه انحطاط الإنسانيّة وسقوطها . ويمكن أن ندرك بتأمّلٍ يسيرٍ ، الآفات التي فرضها العلم على المجتمع البشريّ في واقعنا المعاصر ، ونفهم ماذا تجرّع الإنسان من ويلات حين قبضت القوى الكبرى على سلاح العلم . فهل يمكن أن نسمّي وسائل النهب ، والجوع ، والقتل ، والفساد علماً ! وهل الذي يسوق المجتمع نحو الفساد والضياع ، هو علم ونور أم هو الجهل والظلمة ؟ وهنا يستبين معنى الكلام النبويّ الدقيق ، إذ قال صلى الله عليه وآله : إنَّ مِنَ العِلمِ جَهلًا . « 1 » لقد مُني العلم اليوم بهذا المصير المشؤوم بعد فقده جوهره واتّجاهه المستقيم السديد ، فأصبح كالجهل قاتلًا ، مُفسداً ، مدمِّراً ، بل أصبح أشدّ ضرراً من الجهل ! ما أروع كلام الإمام عليّ عليه السلام وما أدقّه ! إذ قال : رُبَّ عالِمٍ قَد قَتَلَهُ جَهلُهُ ، وعِلمُهُ مَعَهُ لا يَنفَعُهُ . « 2 » الحكمة في القرآن والحديث تكررت كلمة ( الحكمة ) في القرآن الكريم عشرين مرة ، كما امتدح الحقّ تعالى ذاته المقدّسة بصفة ( الحكيم ) 91 مرّة . إنّ التأمّل في موارد استعمال هذه الكلمة في النصوص الإسلامية ، يشير إلى أنّ الحكمة من وجهة نظر القرآن والحديث عبارة عن المقدّمات المتقنة والثابتة في المجالات العلمية والعملية والروحية لنيل المقاصد الإنسانية السامية ، وما ورد في الأحاديث الشريفة في تفسير الحكمة انما هو مصداق من مصاديق هذا التعريف الاجمالي . الفصل الأوّل : الحثّ على طلب العلم والحكمة 1 / 1 . فَضلُ العِلمِ 69 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أكثَرُ النّاسِ قيمَةً أكثَرُهُم عِلماً ، وأقَلُّ النّاسِ قيمَةً أقَلُّهُم عِلماً . « 3 » 70 . عنه صلى الله عليه وآله : العِلمُ رَأسُ الخَيرِ كُلِّهِ . « 4 » 71 . عنه صلى الله عليه وآله : إنَّ اللَّهَ عز وجل يَقولُ : تَذاكُرُ العِلمِ بَينَ عِبادي مِمّا تَحيا عَلَيهِ القُلوبُ المَيِّتَةُ إذا هُمُ انتَهَوا فيهِ إلى أمري . « 5 » 72 . عنه صلى الله عليه وآله : نِعمَ وَزيرُ الإِيمانِ العِلمُ . « 6 » 73 . عنه صلى الله عليه وآله : العِلمُ حَياةُ الإِسلامِ وعِمادُ الإِيمانِ . « 7 »
--> ( 1 ) . سنن أبي داوود : ج 4 ص 303 ح 5012 ( 2 ) . نهج البلاغة : الحكمة 107 . ( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 395 ح 5840 ( 4 ) . جامع الأحاديث للقمّي : ص 102 ( 5 ) . الكافي : ج 1 ص 40 ح 6 ( 6 ) . الكافي : ج 1 ص 48 ح 3 ( 7 ) . الجامع الصغير : ج 2 ص 192 ح 5711